أحمد الشرفي القاسمي
10
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قال أبو هاشم : ولا تحسن البعثة من اللّه سبحانه وتعالى إلّا حيث حصل للمبعوث إليه من العلم بألطاف ومصالح في الدين وهي التكاليف الشرعية ما لولاها لما علم . وقد تحسن أيضا إذا كان الذي يحصل بها يمكن حصوله بغيرها على سواء فإنهما يكونان واجبين على اللّه تعالى على التخيير ، ومتى حسنت منه تعالى وجبت عليه تعالى لاتّحاد وجه الحسن ووجه الوجوب فيها وهو كونها لطفا ، وقد ثبت أن الألطاف واجبة عليه تعالى . قال : ومن لا يوجب اللطف على اللّه يقول : بأنها تحسن ولا تجب . وقال أبو القاسم البلخي : إنها تجوز منه تعالى لمجرد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو كاف في حسنها وإن لم يعلم بها من المصالح أكثر ممّا علم بالعقل . وقال أبو علي : إنها تجوز منه تعالى بالزيادة في التكليف من غير أن يعلم بها ما لولاها لما علم ، أو لغير زيادة في التكليف بل لما يحصل من زيادة تنبيه على أمور قد تعلّق بها التكليف السابق أو زيادة تحذير وتأكيد لما في العقول من التكاليف أو تأكيد « 1 » لشريعة متقدمة من غير أن يكون قد انطمس شيء من أحكام تلك الشريعة . واحتجّ أبو علي بأن المقصود بالبعثة حصول اللطف للمكلفين وهو حاصل بأحد هذه الوجوه السابقة وذلك كاف في حسنها بل في وجوبها . قالوا : ومعنى كون الشرائع ألطافا في العقليّات أن فعل الواجبات الشرعية من نحو الصلاة والصوم وسائر الواجبات الشرعية يكون مسهّلا لفعل الواجبات العقلية من نحو : ردّ الوديعة وقضاء الدين وترك الظلم ونحو ذلك . وأما المندوبات فإنما ندبت لكونها لطفا في مندوبات عقلية ومسهّلة للواجبات الشرعية وليست لطفا فيها وإلّا لوجبت . وأما المكروهات فإنما كرهت لكون فعلها مسهّلا للقبائح وليس فعلها
--> ( 1 ) ( ش ) أو لتأكيد شريعة .